عمر فروخ

107

تاريخ الأدب العربي

ولكنّ انهماكه في الشراب أخمل ذكره . وخصائص شعره محدثة . أما فنونه فهي الخمر والهجاء وشيء من الفخر والمديح . 3 - المختار من شعره : - لما سقطت دولة بني أمية خوطب آدم بن عبد العزيز بحاله من قبل ومن بعد فقال ( تاريخ بغداد 7 : 27 ) : وان قالت : « رجال قد تولّى * زمانكم ، وذا زمن جديد » . فما ذهب الزمان لنا بمجد * ولا حسب ، إذا ذكر الجدود . وما كنا لنخلد إذ ملكنا ؛ * وأيّ الناس دام له الخلود ! - وقال يذم ليل بغداد وبراغيثه : هنيئا لأهل الرّيّ طيب بلادهم * وواليهم الفضل بن يحيى بن خالد « 1 » . تطاول في بغداد ليلي ، ومن يبت * ببغداد يلبث ليله غير راقد : بلاد إذا زال النهار تقافزت * براغيثها ما بين مثنى وواحد « 2 » . ديازجة شهب البطون كأنّها * بغال بريد سرّج في موارد « 3 » . - وقال في الخمر : اسقني واسق غصينا ؛ * لا ترد بالنقد دينا « 4 » . اسقنيها مزّة الطع * م تريك الشّين زينا « 5 » .

--> ( 1 ) الري عاصمة خراسان . - لا أدري وجه الاستطراد من الري والفضل بن يحيى إلى بغداد . ( 2 ) زال النهار : انتصف ( زالت الشمس عن كبد السماء : أصبح الوقت بعد الظهر ، ويكون حينئذ الحر شديدا ) . ( 3 ) الديزج : نوع من الخيل . - يقصد أن البراغيث كبيرة ( يشبهها بالخيل ) . شهب جمع أشهب : أبيض . سرج : مسرجة ( لكبرها ، فإنها تسرج كالخيل ) . المورد والموردة ( بكسر الراء فيهما ) : مكان الماء . . . . . ( البراغيث تشرب من دمي كما تشرب البغال من الماء ) . ( 4 ) لا ترد ( لا تقبل ) بالنقد ( المال والثمن الحاضر ) دينا ( وعدا بالدقع ، أمرا غائبا بعيدا في المستقبل ) . ( 5 ) الشين : العيب والقبح . الزين : الأمر الحسن . سقى وأسقى بمعنى ، وهكذا يأتي فعل الأمر منهما : « اسق » ( بهمزة وصل من « سقى » وبهمزة قطع من « أسقى » ) .